فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 210
ظُلْمًا: أي: تجاوزا للحدود القصوى، الّتي لا يحتمل من العصاة تجاوزها، أي: حالة كونهم ظالمين، استعمل المصدر على معنى اسم الفاعل. أو مفعول لأجله، أي: وجحدوا بها بسبب إصرارهم في نفوسهم على الظلم الّذي لهم فيه سلطان عظيم ومنافع ومصالح.
وَعُلُوًّا: أي: وحالة كونهم مستكبرين، أو بسبب إصرارهم في نفوسهم على العلوّ في الأرض، وعدم قبولهم اتّباع رسولي ربّهم، وعدم قبولهم الدّين الذي جاءا به.
فقد كانوا يرون أنّ إيمانهم يجعلهم يخسرون شيئا من سلطانهم في الأرض على شعبهم، وعبيدهم بني إسرائيل.
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ: أي: فانظر أيّها الناظر المتفكّر، كيف كان جزاء المفسدين في الأرض، إذ أغرقناهم وجنودهم أجمعين.
عاقبة عمل العامل: الجزاء الذي يكون بعده مباشرة، أو بعد فاصل زمنيّ، والأصل فيه ما يأتي عقبه.
المفسدون: هم الذين ينشرون الفساد في الأرض، يقال لغة:"أفسد فلان الشّيء"أي: حوله عن صلاحه، أو أتلفه، وتحويل الشيء عن صلاحه يجعله غير صالح ولا نافع، وربّما يجعله ضارّا كريها مفسدا لغيره.
إضافات هذا النصّ على نصّ سورة (القصص) :
بالمقارنة تبيّن لي أنّ هذا النصّ من سورة (النمل) قد أضاف إلى النصّ الذي سبق تدبّره من سورة (القصص) فكرتين:
الفكرة الأولى: أنّ فرعون وملأه، ومن ورائهم شعب مصر، جحدوا