فهرس الكتاب

الصفحة 5222 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 220

وَإِنْ يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ... (28) :

أي: وإن يكن (حذفت النّون تخفيفا وإيجازا في اللّفظ) كاذبا على ربّه فيما ادّعاه، فإنّ كذبه سيجني عليه، فينزل الرّبّ عليه عذابه، لأنّه يفتري عليه، والرّبّ لا يترك أحدا يفتري عليه دون أن ينزل به عقابه.

وَإِنْ يَكُ صادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ... (28) :

أي: وإن يكن صادقا في أنّه رسول ربّ العالمين، وصادقا فيما يبلّغ عنه، فلا بدّ أن يصيبكم نازالا بكم بعض الذي ينذركم إيّاه من عذاب اللّه، في أخف الاحتمالات، إن لم يصبكم كلّ ما أنذركم به.

يَعِدُكُمْ: أي: يعدكم به، الوعد: يكون في الخير، ويكون في الشرّ، يقال لغة: وعده بنفع، ووعده بضرّ.

لقد خفّف هذا المؤمن من أسلوبه الإنذاريّ، ليكون كلامه أوقع في نفوس كبراء الدّولة الفرعونيّة، ذوي الكبر والبأس والكلمة السلطانيّة النافذة في ظلّ تمكين فرعون لهم.

إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) :

أي: إنّ اللّه ربّ العالمين، لا يترك أحدا يسير مهديّا ناجحا في حالة كونه مسرفا في ادّعائه على ربّه، متجاوزا حدود الحقّ، كذّابا في ادّعاءاته عليه.

لكنّ الّذي رأيناه، هو أن اللّه قد أمدّه بالآيات التي أجراها له، فكان فيها مهديّا على صراط اللّه المستقيم.

يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ ... (29) :

في هذا الخطاب تودّد من مؤمن آل فرعون، لأعضاء المجلس الفرعونيّ، بعبارة: يا قَوْمِ أي: أنا منكم وأنتم منّي، لكم الملك اليوم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت