فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 221
حالة كونكم ظاهرين في الأرض المصريّة، بتمليك اللّه لكم هذا الملك، وتمكينكم من الظّهور والتّفوّق السّلطانيّ، ومن واجبكم أن تشكروا اللّه على ما حباكم من هذا الملك، لا أن تقاوموا دعوة رسوله، وتحاربوها.
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا ... (29) ؟!.
أي: فمن ينصرنا، فيحمينا من بأس اللّه إن جاءنا؟!. ضمن فعل"ينصر"معنى فعل:"يحمي، أو يقي"فعدّي تعديته.
البأس: هو العذاب الشديد.
وتلطّف في عبارته فلم يقل: إذا جاءنا، مبيّنا رجحان تحقّق الوقوع، وإنما قال: إِنْ جاءَنا مبيّنا احتمال تحقّق الوقوع ولو بالظّنّ الضعيف، وهذا من حكمته في الدّعوة إلى اللّه.
قالَ فِرْعَوْنُ ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ (29) :
دلّ هذا القول الذي صدر عن فرعون، على أنّه قد ضاق صدره من أقوال هذا الرجل من آله، وأراد أن يقطع عليه الحديث، خشية أن يؤثّر على غيره من كبراء دولته في مجلسه الاستشاري، فقال لهم: ما أريكم فيما أقدّم لكم من رأي، إلّا ما أراه أنا لنفسي، وما أهديكم فيما أقول لكم إلّا سبيل الرّشاد.
الرّشاد، والرّشد، والرّشد: السّلوك الفكريّ، والنفسيّ، والخلقيّ، والعمليّ، الموافق للحقّ والصواب، أو لما هو الأفضل والأحسن، والأكثر نفعا، والأبعد عن الضرر.
وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ (31) :
أي: لكنّ مؤمن آل فرعون لم ينقطع عن متابعة كلامه، في مجلس