فهرس الكتاب

الصفحة 5224 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 222

فرعون الاستشاريّ، وأغفل إشارة فرعون له بأن يكفّ عن متابعة حديثه، إذ قدّم فرعون كلمته القاطعة، بل تابع كلامه، وربّما تابع كلامه في جلسة أخرى لاحقة.

فأبان خوفه عليهم بعد أن تلطّف بهم بقوله لهم: يا قَوْمِ من أن ينزل اللّه بهم عذابا وإهلاكا شاملا، مثل ما أنزل من عذاب وإهلاك في يوم الأحزاب، أي: في الأيّام الّتي أنزل فيها عذابه وإهلاكه، وفي عبارة:

مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ تنبيه على أنّ هذه الأيّام هي بمثابة يوم واحد، لتشابه نتائجها في التعذيب والإهلاك، ولأنّها خاضعة لسنّة ربّانيّة جزائيّة واحدة.

والمراد بالأحزاب أحزاب الكفر والعناد الّتي سلفت في التاريخ البشري. وقد جاء تفسير ذلك بعبارة: مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ:

الدّأب: العادة، والسّنّة الثابتة الّتي تتكرّر في أحداث الدهر. أي:

مثل سنّة اللّه الجزائيّة الّتي تكرّرت في قوم نوح، وقوم عاد، وقوم ثمود، والّذين من بعدهم من أقوام أهلكهم اللّه عزّ وجلّ بسبب كفرهم، وعنادهم، وتمرّدهم على رسل ربّهم.

وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبادِ (31) :

أي: وتعذيب اللّه لهؤلاء الأقوام وإهلاكهم إهلاكا جماعيّا ماحقا، قد كان بمقتضى حكمة اللّه ربّ العالمين وعدله، ولم يكن ظلما منه لهم، لأنّ اللّه لا يريد بحال من الأحوال ظلما ما لعباده، فيما يجريه عليهم من تعذيب وإهلاك جماعيّ شامل.

وَيا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ (32) :

التَّنادِ: هو التنادي، حذفت الياء إيجازا في نطق اللفظ، وتخفيفا، ونظيره في القرآن كثير، وهو من أساليب العرب في النطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت