فهرس الكتاب

الصفحة 5226 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 224

ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ... (33) :

"من"معناه هنا"البدل". أي: ما لكم بدل اللّه من عاصم يعصمكم من عذابه، الّذي قضى به عليكم بسبب كفركم وإجرامكم.

وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ... (33) .

أي: ومن يحكم اللّه يومئذ عليه بالضّلال، بناء على إدانته بأنّه كان في الحياة الدّنيا ضالّا كافرا مجرما باختياره الحرّ، فما له من هاد يحكم له بالهداية، إن الحكم يومئذ إلّا للّه.

ولا بدّ أن تكون هذه الحقائق الدينيّة قد تعلّمها مؤمن آل فرعون من موسى في لقاءاته السّرّية له، بعد إيمانه بصدق الآيات الخوارق الّتي آتاه اللّه إيّاها، أو من هارون عليه السّلام، فكلاهما كانا رسولين يدعوان في مصر إلى دين اللّه الحقّ.

وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ ... (34) :

أي: وأأكّد وأحقّق أنّه قد جاءكم يوسف من قبل موسى وهارون، بالحجج والبراهين الواضحات، حول الإيمان بالرّبّ الواحد الذي هو الإله في الوجود، لا إله إلّا هو، وحول وجوب اتّباع ما أنزل اللّه لعباده من شرائع الدّين وأحكامه.

فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ ... (34) :

فَما زِلْتُمْ الزوال: التحوّل والانتقال. يقال لغة:"زال من مكانه، وزال عن مكانه، يزول، زوالا، وزولانا"أي: تحوّل عنه، وانتقل إلى غيره.

أي: فما تحوّلتم عن مكان انغماسكم في شكّ ممّا جاءكم به عن ربّكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت