فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 225
حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ... (34) :
هَلَكَ: أي: مات بعد أن توفّاه اللّه أجله في الحياة الدنيا.
أي: حتّى إذا مات اعترفتم بأنّه كان رسولا من ربّكم، وزعمتم أنّ اللّه لن يبعث من بعده رسولا، يبلّغكم عن ربّكم ما يجب عليكم أن تقلعوا عنه، من كفريّات وجرائم. فصرتم بعد موته منطلقين في ركوب الآثام التي لكم بها لذّات وشهوات وتحقيق أهواء بإسراف، وليس بينكم ذو سلطان يردعكم عنها، ويخوّفكم من عذاب ربكم.
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ (34) :
أي: فضللتم في أقوالكم وسلوككم، فحكم اللّه عليكم بالضلال، وكذلك الّذي كان منكم، وحكم به عليكم بالضلال، إذ ارتبتم شاكّين في الحقّ الرّبّاني، وإذ أسرفتم في ركوب الآثام، يضلّ اللّه بعدله وحكمته، كلّ من هو مسرف في آثامه، مرتاب شاكّ فيما جاء عن ربّ العالمين، مقرونا بالبراهين اليقينيّة، فسنّة اللّه في عباده واحدة.
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ ... (35) :
أي: الّذين يجادلون في صحّة آيات اللّه البرهانية من الخوارق، وفي صحة آياته البيانيّة المؤيّدة بالبراهين العقليّة، ليتّخذوا المجادلة وسيلة لإنكار الحقّ الرّبّاني، وليس لديهم حجّة صحيحة جاءتهم من ربّهم، من براهين عقليّة، أو كتاب صحيح منزّل من عند اللّه، يكونون ممقوتين من اللّه ومن الّذين آمنوا باللّه مقتا كبيرا.
كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ... (35) :
أي: كبر مقت عملهم، عند اللّه، وعند الذين آمنوا باللّه وبما أنزل اللّه لعباده.