فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 229

وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (38) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39) :

دلّ هذا البيان على أنّ مؤمن آل فرعون كشف هوّيّته لجميع آله، للقبط من حوله، وصار داعية حكيما رشيدا إلى الإيمان باللّه واليوم الآخر، والإيمان بما جاء عن اللّه، ببلاغات موسى وهارون، واتّباع ما أنزل اللّه لعباده من شرائع وأحكام.

يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ (38) :

أي: يا قوم إنّي بدافع حرصي على نجاتكم وسعادتكم، أقول لكم:

اتّبعوني فيما أدعوكم إلى الإيمان به، أبيّن لكم سبيل السّلوك الفكريّ، والنّفسيّ، والخلقيّ، والعمليّ، الموافق للحقّ والصواب، والموافق لما هو الأفضل والأحسن، والأكثر نفعا، والأبعد عن الضرر، والذي يحقّق لكم خير الدّنيا، والنجاة من عذاب اللّه يوم الدّين في الجحيم، والسّعادة الخالدة في جنّات النعيم.

يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ:

أي: يا قومي الّذين هم أهلي وعشيرتي وأبناء بلدي، أخبركم بحقيقة أنتم غافلون عنها، ما هذه الحياة الدّنيا إلّا متاع سريع الزوال، فعمر الإنسان فيها عمر قصير مشحون بالأكدار، بينها استمتاعات محبّبات، إلّا أنّها كالرّذاذ ضمن أكدار ذوات حرّ شديد، أو غبار غير حميد.

المتاع: هو في اللّغة ما ينتفع به مقدارا ما من الزّمن، لكنّ مصيره إلى الزّوال والفناء، ولا يبقى منه إلّا كما يبقى من الأحلام بعد اليقظة.

وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39) :

أي: وإنّ الدّار الآخرة في الحياة الأخرى بعد البعث، هي دار الإقامة الدائمة، والسّكون والاطمئنان، والاستقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت