فهرس الكتاب

الصفحة 5233 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 231

تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) :

دلّ هذا البيان على أنّ جدالا حادّا قام بين هذا المؤمن من آل فرعون، وبين علية من آله ورجال القصر الفرعوني.

ويظهر أنّ فرعون لم يكن حاضرا مجلس المجادلة، لكنّه كان على علم بما يجري فيه من دون أن يكون حاضرا فيه، ويسهل الأمر بالتّسمّع من وراء حجاب لا يحجب الأصوات.

ما لِي؟!: في هذه العبارة محذوف، أي: مالي وما لكم؟! وفي هذه العبارة استفهام تعجّبيّ من أمره مع أمرهم، ومن الفارق الشاسع جدّا بين دعوته لهم، ودعوتهم له، ومن التناقض بينهما.

أي: أيّ شيء هو لي تنكرونه علي، من نقص في الفكر، أو كراهية لأسرتي وآلي، أو ولاء لغير أهلي وعشيرتي وقومي، حتّى تنظروا إليّ نظرات ارتياب وشكّ، وحتّى تعرضوا عن الإصغاء لما أدعوكم إليه.

وأيّ شيء هو لكم تتميّزون به عنّي، وأنا منكم وأنتم منّي، وأيّ شيء هو لكم بجعلكم تلغون عقولكم، وتستخدمون ذكاءكم، في غير ما يجب أن تستعملوه فيه، من إدراك الحقّ، واستبصاره، والعمل بمقتضاه.

أنا أدعوكم بالبراهين القواطع إلى النجاة من عذاب اللّه في الدّنيا، وفي النار يوم الدّين، وأدعوكم إلى تحقيق سعادتكم بالإيمان بربّكم والإسلام له.

وأنتم تدعونني إلى الكفر باللّه وبما أنزل من عنده، وإلى سلوك سبل تؤدّي في نتائجها بيقين إلى عذاب النار عذابا أبديّا خالدا.

تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ... (42) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت