فهرس الكتاب

الصفحة 5234 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 232

أي: تدعونني لأكفر باللّه ربّي وربّ العالمين جميعا، الّذي قامت ودلّت على ربوبيّته البراهين القواطع، الّتي تفيد العلم اليقينيّ الّذي لا شكّ فيه، وتدعونني لأشرك بربوبيّته أو بإلهيّته كائنات هي من خلقه، دون أن يكون لي بربوبيّتها وإلهيّتها علم مكتسب بدليل تقبله العقول، أو خبر صادق عن اللّه ربّ العالمين، الّذي قامت براهين العقل على أنّه واحد في ربوبيّته وفي إلهيّته.

يا عجبا من أمري مع أمركم، ومن دعوتي مع دعوتكم، ما هو الشيء الذي ترونه لي، من نقص عقل، أو كراهية لكم، أو عدم حرص على مصالحكم، وابتغاء الخير والنّفع لكم؟!.

إنّه داعية إلى اللّه العزيز الرحيم، من مستوى القمة في دعوته، وهو ما جعل اللّه عزّ وجلّ ينزل بيانا، مشعرا بأنّها حقّ، وبأنّها بمثابة بيان منزّل من لدنه، ومضمونها هو في الحقيقة مأخوذ من بيان منزّل من لدنه على موسى وهارون عليهما السّلام.

وقد جاء في هذا البيان تفصيل موجز لقوله لهم: أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) :

تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) :

أي: وأنا أدعوكم إلى الإيمان بالعزيز الغفّار، وإلى الإسلام والاستسلام لأوامره ونواهيه.

الْعَزِيزِ: أي: القويّ الغالب لكلّ القوى، إنّها مخلوقات له، ومسيّرات بسلطانه، وفي ذكر هذا الاسم تخويف لهم.

الْغَفَّارِ: أي: كثير السّتر لذنوب عباده وآثامهم، ومعاصيهم له، لأنّه رحيم بهم، وهذا السّتر يستلزم مع ملاحظة الرّحمة العظيمة، عدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت