فهرس الكتاب

الصفحة 5235 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 233

العقاب، وفي ذكر هذا الاسم من أسماء اللّه الحسنى إطماع لهم بأن يستغفروه، بعد أن يؤمنوا به ويسلموا له، ليغفر لهم، ولا يعاقبهم على ما سلف من كفرهم وجرائمهم.

لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ ... (43) :

لا جَرَمَ: عبارة تستعمل لتوكيد الكلام وتوثيقه، وقد تحمل أحيانا معنى القسم، فهي مثل:"حقّا- لا بدّ- لا شك- لا محالة".

وأصل معنى الجرم القطع، وكأنّ أصل العبارة قبل اختصارها والاكتفاء ببعض كلماتها: لا جرم جارم ممّا أقول شيئا، أي: لا قطع قاطع من كلامي شيئا، وبكثرة التداول حصل الاكتفاء بعبارة:"لا جرم".

فالمعنى: لا شكّ ولا ريب في أنّ ما تدعونني إليه، ليس له في الحقيقة والواقع دعوة ما، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، وإنّ الّذي تدعونني إليه لا يزيد على كونه أقوالا وهميّة أنتم تقولونها بأفواهكم، وليس لها في الواقع حقيقة.

وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ ... (43) :

أي: ولا جرم أنّ مرجعنا بعد الموت والبعث، إلى حساب اللّه لنا، وفصل قضائه، وتحقيق جزائه، فاليوم الآخر، والحياة الأخرى من الحقائق الثابتة بيقين.

المردّ: المرجع، وهو يطلق على مكان الرّجوع وزمانه، ومصدر ميميّ من فعل ردّ.

يقال لغة:"ردّه، يردّه، ردّا، وتردادا، وردّة"أي: أرجعه، ويأتي بمعنى: منعه وصرفه.

وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ (43) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت