فهرس الكتاب

الصفحة 5236 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 234

أي: ولا جرم أنّ المتجاوزين لحدود الحقّ والواجب، الغالين في التجاوز، بالكفر، والشّرك باللّه، وارتكاب الجرائم الكبرى، هم الملازمون لعذاب النار.

أَصْحابُ النَّارِ: أي: المصاحبون لها بملازمة مستمرّة.

فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ ... (44) :

أي: فستذكرون مستقبلا حينما ينزل بكم عذاب اللّه، ما أقوله الآن لكم بصراحة وجرأة، حرصا منّي على نجاتكم وسعادتكم، ودون خوف ممّا ستدبّرونه ضدّي، للتخلّص منّي ومن دعوتي.

وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ (44) :

أي: فإذا دبّرتم مكيدة ضدّي، من قتل فما دونه من عذاب، فإنّي أفوّض أمري إلى اللّه، متوكّلا عليه، ليحميني من كيدكم، وإنّي أعلم أنّ اللّه بصير بكلّ عباده، وأنا وأنتم عباد من عباده الذين لا تخفى عليه من أمورهم خافية ما.

التّفويض: جعل التّصرّف كلّه تحت إرادة من حصل التفويض إليه.

يقال لغة:"فوّض أمره إلى فلان"أي: جعل له التصرّف فيه.

فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ... (45) :

دلّ هذا البيان الربّانيّ، على أنّ القوم، فرعون ورجال دولته، قد مكروا في الخفاء، ضدّ هذا الرّجل المؤمن من آل فرعون مكرا بسيّئات يسكتون بها لسانه، عن الدّعوة إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر، وإلى ما جاء به موسى عن ربّه.

وعبارة: سَيِّئاتِ تشعر بأنّ ما مكروه لم يصل إلى قرار الحكم بقتله، لئلا يغضب أولياؤه من آل فرعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت