فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 235
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ (45) :
أي: وأحاط بآل فرعون الّذين ساءتهم دعوة هذا المؤمن منهم، سوء العذاب.
سُوءُ الْعَذابِ: أي: العذاب السّوء، وهو شديده، وشاقّه، ومؤلمه، فقد أغرقهم اللّه بعد مدّة من الزّمن غير طويلة.
وجاء تفسير العذاب السّوء، بقول اللّه عزّ وجلّ في الآية التالية:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ (46) :
أي: إنّهم بعد إهلاكهم بالإغراق، كان من أمرهم في البرزخ الفاصل بين الموت والبعث، استمرار عرض نفوسهم على النّار، غدوّا وعشيّا تعذيبا لها، ثم بعد بعثهم يوم تقوم ساعة الإحياء للحياة الأخرى، ويخرجون من الأجداث سراعا، ويحاسبون ويفصل بشأنهم قضاء اللّه، يقول اللّه لملائكته المختصين بسوق المجرمين إلى جهنّم: أدخلوا آل فرعون الكافرين المجرمين إلى جهنّم، واجعلوهم في داخلها ضمن محيط بهم، يذوقون فيه أشدّ العذاب.
فماذا يذكرون حينئذ من متاع الحياة الدّنيا الذي كانوا فيه، وما ذا يذكرون من زخرفها الّذي كانوا يتعاظمون به ويستكبرون؟!.
*** رابعا نصّ سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 51 نزول) الآيات من (101 - 103)
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الإسراء (17) : الآيات 101 إلى 103]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُورًا (101) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103)