معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 541
مطلق لفعل: دُكَّتِ الْأَرْضُ للدلالة على أنّ حركة الدّكّ تأتي متكرّرة متتابعة، أي: دكّا فدكّا فدكّا حتى يتحقّق المطلوب، وربما تكون وسيلة الدك الزلازل التي يحدثها اللّه بها.
ويتحقّق بدكّ الأرض تكسير جبالها ومرتفعاتها، وتسوية سطح كلّ الأرض، حتى تكون كسطح البحيرة الساكنة التي لا أمواج تتحرّك فيها.
ويتحقّق بدكّ الأرض أيضا رصّها حتّى لا تكون فيها فراغات وتجويفات، ويتمّ هذا الحدث لحشر الخلائق جميعا على سطح الأرض في صعيد عامّ، قبل تمييزهم وفصلهم إلى فريق أصحاب اليمين، وفريق أصحاب الشمال، وفريق أصحاب الأعراف الذين هم وسط بين الفريقين.
أمّا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحاقة/ 69 مصحف/ 78 نزول) :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14) .
فهو فيما أرى محمول على الدّكّة الواحدة، الّتي تكون عند حملهما ورفعهما وإلقائهما على بعضهما، وتتبعها حركات دكّ فدكّ لتسوية عموم الأرض حتّى تكون كالبساط الممدود لا ارتفاع فيها ولا انخفاض ولا عوج ولا هشوشة.
* وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) :
أي: وجاء ربّك اللّه الخالق البارئ المصوّر المهيمن بصفات ربوبيّته مجيئا يليق بجلاله وعظيم سلطانه.
والغرض من المجيء الحضور لموقف الحساب وفصل القضاء والأمر بتفيذ الجزاء.
والملك: التعريف ب (أل) لتعريف الجنس، فالمراد الملائكة الّذين جعل اللّه من وظائفهم الحضور مصطفين صفوفا لموقف الحساب وفصل القضاء، وتنفيذ ما يأمرهم اللّه به.