فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 542

صفّا صفّا: أي: وجاءت الملائكة مرتّبين أو منتظمين صفوفا، فاللفظان معا في موقع حال تقديره: مرتبين أو منتظمين.

هذا الحضور والانتظام في صفوف، هل يكون لكلّ الملائكة، أم يكون لطوائف منهم يأمرهم اللّه بهذا الحضور المنتظم، ويبقى آخرون قائمين بوظائفهم في الجنّة أو في النار، أو مرافقين لأهل المحشر من الإنس والجنّ؟

الجواب: ليس في النصّ ما يعيّن المراد، واللّفظ محتمل لكلّ من الأمرين، وقد أرجّح الاحتمال الثاني، لأنّ أداة التعريف في لفظ [الملك] تشعر بإرادة طوائف متميّزة من الملائكة، وهم العالون الذين يجيئون مع مجيء الرّبّ، وهم الذين تشقّق عنهم السماء، وينزّلون إلى موقف الحساب تنزيلا، كما جاء في بعض نصوص قرآنيّة أخرى.

أمّا الملائكة الآخرون فقسم منهم موجودون مرافقون للإنس والجنّ في موقف الحشر منذ بعثهم، وقبل حدث مجيء الربّ والملك صفّا صفّا.

واللّه أعلم.

* وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ..:

جهنّم: اسم علم من أسماء النار الّتي أعدّها اللّه لعذاب الكافرين والعاصين يوم الدين، وهو ممنوع من الصرف للعلميّة والتأنيث.

ويقال للقعر البعيد جهنّم. وبئر جهنّم: أي بعيدة القعر.

هذه العبارة دلّت على أنّ جهنّم تكون في موقع بعيد عن موقف الحشر، ولكن يؤتى بها حتّى تكون قريبة من الأرض، من الجهة التي يجمع فيها الكافرون، الذين سيقضى عليهم بأن يعذّبوا فيها عذابا أبديّا.

روى الإمام مسلم عن عبد اللّه بن مسعود قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت