فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 543

"يؤتى بجهنّم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كلّ زمام سبعون ألف ملك يجرّونها".

الزّمام: ما يقاد به من سبب ونحوه، وهو تعبير مستعار للوسيلة التي تقرّب بها جهنّم لموقف حشر الخلائق يوم الدين.

* ... يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى:

أي: يوم إذ تحدث هذه الأحداث الجسام يوم الدين، يتذكّر الإنسان كلّ ما كان قد كسبه في سعيه من خير أو شرّ في رحلة الحياة الدنيا، كما جاء التصريح بهذا في سورة (النازعات/ 79 مصحف/ 81 نزول) بقول اللّه عزّ وجل فيها:

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى (36) .

الطّامّة الكبرى: أي: القيامة للحساب والجزاء. وأصل الطامّة الداهية الكبرى التي تفوق ما سواها. والطّامّ الشيء العظيم، والماء الكثير، ويقال:

طمّ الشيء إذا كثر وعظم، أو عمّ.

وإثبات هذا التذكّر يدلّ على أنّ النّفس الإنسانيّة، تحتفظ بما سجّلته ذاكرتها من كلّ مكتسباتها في الحياة الدنيا، من العلوم والمعارف، والأفكار، والأخبار، وأنّ عارض الموت يشبه عارض النوم والإغماء، فهو لا يمسح من ذاكرتها ذلك، بل جعل اللّه عزّ وجلّ بقدرته وحكمته من خصائص النفس الإنسانيّة أنّ المسجّلات فيها لا تمحى، وأنّ النسيان الذي يعرض لها في الحياة الدنيا هو بمثابة الأغشية الساترة، وهذه مثل السّحب تنقشع في الآخرة، فالنسيان ليس محوا كاملا من الذاكرة.

ولكنّ الإنسان إذا تذكّر يوم الدّين، ما كان قد سعاه في الحياة الدّنيا، فهل تنفعه هذه الذّكرى في تدارك ما فات، وإصلاح السيئات، بفعل الحسنات؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت