فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 251
وقد جاءت هذه الآية كالمعترضة، ضمن الكلام عن تسلسل الأحداث بتتابع، للإشعار بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد منح بني إسرائيل ما كان وعد به أجدادهم المرسلين، وكان تأخير تحقيق وعده بسبب من بني إسرائيل أنفسهم، إذ رفضوا أن يدخلوا أرض الكنعانيين مقاتلين بقيادة موسى عليه السّلام، ليظفروا بالأرض المقدسة (- القدس وما حوله) وهي الأرض التي بارك اللّه فيها.
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) :
فَأَتْبَعُوهُمْ: أي: فسار جيش فرعون بقيادته في أثر جمهور بني إسرائيل، على الطريق الذي ساروا فيه.
يقال لغة:"تبعه، يتبعه، تبعا، وتبوعا، وتباعا، وتباعة"أي: سار في أثره. وكذلك يقال:"أتبعه، واتّبعه"بمعنى: سار في أثره يطلبه.
مُشْرِقِينَ: أي: حالة كونهم داخلين في وقت شروق الشمس.
يقال لغة:"أشرق القوم"أي: دخلوا في وقت شروق الشمس، عند طلوعها، ومدّ ضيائها على الأرض.
لم يحدّد النصّ اليوم الذي أتبعوهم فيه، فلا بدّ أن نقدّر زمنا ما، يستطاع فيه جمع الجيش وحشره وسوقه من المدائن المصريّة، وإعداده بأقصى سرعة لملاحقة بني إسرائيل على الطريق الذي سلكوه.
وجاء في النصّ الموجز الذي من سورة (طه) : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ ... (78) : أي: فأتبعهم فرعون مصحوبا بجنوده، الباء في:
بِجُنُودِهِ للمصاحبة.
فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) :