فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 253
وكانوا قد وصلوا إلى بحر"سوف"وهو"البحر الأحمر".
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) :
وجاء في النصّ الموجز المختزل الذي جاء في سورة (طه) :
فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى (77) :
يَبَسًا: أي: يابسا. يقال لغة:"أرض يبس"أي: صلبة شديدة، ويقال:"مكان يبس"أي: مكان كان فيه ماء، فذهب ماؤه وجفّ ويبس.
لا تَخافُ دَرَكًا وَلا تَخْشى: دركا: أي: لا تخاف إدراك جيش فرعون لكم. وَلا تَخْشى أي: ولا تخشى غرقا. حذفت كلمة"غرقا"على سبيل الاكتفاء، للعلم بها من القرينة، لأنّ المطلوب سلوك طريق بين ماءين مرتفعين جامدين، كلّ واحد منهما كالجبل العظيم.
فالمعنى المستفاد من النصّين مع ملاحظة التّكامل فيما بينهما:
فعقب إعلان أصحاب موسى تخوّفهم من إدراك جيش فرعون لهم، وتخوّفهم من البحر إذا فرّوا من مواجهة الجيش الفرعوني، وبعد إجابة موسى عليه السّلام بقوله لهم: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى مباشرة بأن يضرب البحر بعصاه لينشقّ ويكون لهم في قاع البحر طريق يابس جافّ، فإذا عبر هو وقومه فيه فإنّهم لا يخافون أن يدركهم عدوّهم، ولا يخشون فيه غرقا فضرب موسى عليه السّلام مباشرة بعصاه البحر، تنفيذا للأمر الرّبانيّ، فانفلقّ البحر.
فَانْفَلَقَ: أي: فانشقّ.
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) :