فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 254
الفرق: الفلق من الشّيء إذا انشقّ.
الطّود: الجبل العظيم الذّاهب صعدا في الجوّ.
جاء في نصّ سورة (طه) ذكر لفظ"طريق"مفردا غير مجموع، ولا نجد في القرآن أنّه كان مقسّما إلى عدّة طرق.
وروي عن ابن عبّاس أنّ البحر قد انفلق فيه اثنا عشر طريقا، لكلّ سبط من أسباط بني إسرائيل طريق، واللّه أعلم.
والمعنى: فكان كلّ قسم انفرق من الماء منحازا لإحداث طريق يعبر منه بنو إسرائيل إلى الشاطئ الآخر، كالجبل العظيم قائما ثابتا، لا يسيل من مائه شيء إلى الطريق اليبس الّذي جعله اللّه في قاع البحر.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) :
وَأَزْلَفْنا: أي: وقرّبنا. يقال لغة:"أزلف الشّيء، وزلفه"أي:
قرّبه، وجعله يدنو من الجهة الّتي قرّبه إليها.
ثَمَّ: اسم يشار به إلى المكان البعيد، وهو ظرف لا يتصرّف، وقد تلحقه التاء، فيقال: ثمّة، ويوقف عليها بالهاء.
في هذه الآية يتحدّث ربّنا بعظمة الرّبوبية، إذ يجري في كونه ما يشاء، ويخلق فيه ما يشاء، ويتصرّف فيه على ما يشاء من كلّ أمر حكيم.
والمعنى: وقرّبنا هنالك من وراء بني إسرائيل الذين عبروا في الطريق الّذي شققناه لهم في البحر فرعون وكلّ جيشه، وطمسنا على بصائرهم، فدخلوا في الطريق اليبس متابعين بني إسرائيل، دون أن يدركوا أنّ اللّه قد فلق البحر لهم لينجيهم، وثورة الغضب المجنونة مع الطّمع بالظفر ببني إسرائيل طمست بصائرهم جميعا، فأعماها عن إدراك المصير الّذي هم إليه صائرون.