فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 255
وجاء في هذه الآية التعبير عن فرعون وجيشه بعبارة: الْآخَرِينَ استهانة بهم وتحقيرا لهم.
وجاء تصريح بأنّ مياه البحر قد غشيتهم في الموجز المختزل الّذي جاء في سورة (طه) الّتي هي قاعدة التدبّر هنا، وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها:
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ (78) :
أي: فعلاهم وجلّلهم وأحاط بأجسادهم غطاء مائيّ عظيم، ما غشيهم من اليمّ، الّذي أطبقت عليهم فيه مياه البحر التي عادت سائلة، كما كانت قبل فلق البحر لبني إسرائيل.
قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي من سورة (الشعراء) :
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) :
أي: وأخرجنا موسى وجميع من معه من بني إسرائيل، ويلحق بهم ما كان معهم من مواشيهم، وأشيائهم من أرزاق وغيرها، من الطريق اليبس في البحر، إلى الشّاطئ المقابل لشاطئ العبور.
وترك اللّه عزّ وجلّ البحر على حاله المفروق مدّة من الزّمن، حتّى يكون المصريون في وسط الطريق اليبس في البحر، دلّ على هذا حرف العطف:"ثمّ".
ولمّا وصل الجيش المصريّ بقيادة فرعون إلى نحو الثلث الأخير من الطريق اليبس داخل البحر، أمر اللّه البحر بأن ينضمّ ماؤه عليهم، فسالت الجبال المائيّة عليهم متدفّقة بشدّة وعنف، فعذّبتهم وأغرقتهم أجمعين.
وجاء تكميل في الموجز الذي من سورة (طه) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها: