فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 256
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى (79) :
أي: وأضلّ فرعون قومه إذ قال لهم: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) :
أي: فاتبعوهم، تغلبوهم، وتستعبدوهم. وأضلّهم بقوله لملئه: ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ.
وجاءت عبارة: وَما هَدى توكيدا بنفي النقيض، وهي من الإطناب ذي الفائدة التوكيديّة، مع الفائدة اللّفظيّة، لاستكمال نظم الآية بتعادل مع سوابقها ولواحقها في سورة (طه) .
قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ الذي من سورة (الشعراء) :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) :
أي: إنّ في ذلك الذي أجراه اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام ولقومه من بني إسرائيل من نجاة بخارقة عجيبة، ولفرعون وجيشه من تعذيب وإغراق بهذه الخارقة العجيبة، لآية عظيمة من آيات اللّه، دالّة على عظيم سلطانه في كونه، وعلى سامي حكمته وعدله وفضله، في تصاريفه في عباده، وعلى سنّته الثابتة.
وقد أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ هذه الآية تطبيق من تطبيقات سنّته في عباده، وعلى الرّغم من تذكير كبراء مشركي مكّة بها فإنّ أكثرهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس معها من أن يؤمنوا عن طريق إرادتهم الحرّة.
لفظ"مؤمنين"قائم هنا مقام الفعل المضارع الدّالّ على الاستقبال.
وهذا المعنى الذي ذكرته هو المعنى الذي ترجّح لديّ، نظرا إلى دلالة الآية التالية:
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) :
جاءت القضيّة في هذه الآية مؤكّدة ب:"إنّ- والجملة الاسميّة- واللام المزحلقة- وضمير الفصل".