فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 259

القضيّة الأولى: أنّ دخول فرعون وجنوده المصريين طريق الإسرائيليّن داخل البحر، قد كان بعد مجاوزة بني إسرائيل البحر، وخروجهم من مكان البحر خروجا كلّيّا من جهة الشاطئ الآخر.

وأنّ الفلق في البحر استمرّ مدّة ساعات من اللّيل، بعد خروج آخر خارج من بني إسرائيل مع مواشيهم وما معهم من أشياء.

وهذا هو الّذي أغرى فرعون وقومه بأنّ الفلق قد كان حادثة طبيعيّة جرت على سبيل المصادفة، فعبر على اليابسة في أرض البحر بنو إسرائيل، وأنّ جمود جبلي الجليد على جانبي الطّريق البحريّ لا يذوب بسرعة، وأنّهم سيعبرون كما عبر بنو إسرائيل دون أن يصيبهم أذى.

وسكون البحر هكذا مفلوقا عدّة ساعات يفسّر ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الدّخان/ 44 مصحف/ 64 نزول) بيانا لما قاله لموسى عليه السّلام إبّان الحدث:

وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) :

أي: واترك يا موسى البحر ساكنا مفلوقا عدّة ساعات، فلا تضربه بعصاك ليرجع إلى ما كان عليه في حالته المستمرة قبل فلقه، ليكون بقاؤه ساكنا مفلوقا مغريا لفرعون وجنوده بعبوره، من الطّريق الّذي عبرته أنت وقومك، توهّما منهم أنّ الفلق ظاهرة طبيعيّة. فإذا توسّطوا البحر، وقاربوا أن يخرجوا من الشاطئ الآخر، فاضرب البحر بعصاك، وأمره أن ينضمّ ماؤه بعضه إلى بعض، ليكون به إغراقهم جميعا.

رَهْوًا: أي: ساكنا، مفلوقا، يقال لغة:"رها، يرهو، رهوا"أي:

سكن. ويقال:"رها الرّجل بين رجليه"أي: فتحهما. ويقال:"رها الطّائر جناحيه"أي نشرهما.

ومن هذه المعاني اللّغويّة نأخذ معنى السّكون، ومعنى الانفتاح،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت