فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 260

ومعنى امتداد جبلي الماء إلى الأعلى مع ميل أعلاهما ذات اليمين وذات الشّمال كجناحي الطائر، وكلّ هذا ظاهر لمن يشهد انفلاق البحر.

القضية الثانية: أنّ فرعون لمّا أدركه الغرق، أعلن بينه بين ربّه إيمانه وإسلامه، قائلا: آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) .

القضية الثالثة: أنّ اللّه عزّ وجلّ قال لفرعون عن طريق الملائكة الّذين حضروا لانتزاع روحه، أو عند انتزاع روحه:

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) :

أي: وإنّ هذا الإيمان بعد أن نزلت بك مصيبة الموت غرقا عقوبة لك، لا ينفعك، لأنّه إيمان بعد شهودك ما شهدت من عالم الآخرة، الّذي كان غيبا عنك وأنت في ظروف الحياة الدنيا. فالإيمان النافع في حياة الابتلاء هو ما كان إيمانا بالغيب.

القضية الرابعة: هي قول اللّه عزّ وجلّ له عن طريق الملائكة: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ... (92) .

القضية الخامسة: بيان أنّ كثيرا من النّاس عن آيات اللّه الكثيرة في تصاريفه وتدبيراته لكونه لغافلون.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ... (90) :

هذا البيان يتحدّث عمّا كان بعد أن تراءى الجمعان، وكان بنو إسرائيل على شاطئ البحر، وكان فرعون وجنوده بعيدين عنهم مسافة صالحة لمشاهدة كلّ جمع لتحرّكات الجمع الآخر، ومحاصرين لبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت