فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 261
إسرائيل محاصرة تامّة، إذ لا خلاص لهم من الوقوع في أيدي المصريين إلّا عبور البحر. وهذا ما قدّره اللّه عزّ وجلّ وقضاه.
وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ:
أي: وجعلنا بني إسرائيل بقيادة موسى مجاوزين البحر، وخارجين إلى البرّ من جهة الشّطّ المقابل لشطّ العبور.
يقال لغة:"جاوز المكان يجاوزه"أي: تخطّاه، وخلّفه وراءه.
والباء في: بِبَنِي إِسْرائِيلَ للتّعدية، أو للمصاحبة، أي: جعلناهم يجاوزون البحر بمصاحبتنا لهم بالعناية والرّعاية والحماية.
فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ... (90) :
أي: فسار في أثرهم وعلى طريق عبورهم فرعون وجنوده.
يقال لغة:"أتبعه، وتبعه"أي: سار على أثره، فالمعنى فيهما واحد، كما سبق بيانه في نصّ آخر.
بَغْيًا وَعَدْوًا:
البغي: الظلم، وتجاوز حدود الحق والعدل، بإسراف كريه شنيع.
العدو: مصدر"عدا عليه، يعدو، عدوا، وعدوّا، وعداء، وعدوانا"أي: ظلمه بإسراف، وتجاوز لحدود الظّلم الّذي يصبر عليه المضطّهدون، ولا يصلون معه إلى الضّجر وتفجّر الغضب.
قول اللّه عزّ وجلّ:
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) :
أي: واستمرّ فرعون في كفره وبغيه وظلمه الفاحش، حتّى أدركه