فهرس الكتاب

الصفحة 5264 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 262

الغرق، ووجد نفسه هالكا لا محالة، حينئذ أعلن بينه وبين ربّه إيمانه وإسلامه.

إلّا أنّ إيمانه وإسلامه وهو يعالج الموت وانتزاع الرّوح من جسده، لا ينفعه شيئا، لانتهاء مدّة الامتحان، الّذي أمهل فيه إمهالا كثيرا، وقد رأى خلال مدّة امتحانه من الآيات الرّبّانية ما جعله يستيقن بأنّها من عند اللّه ربّ العالمين.

قول اللّه عزّ وجلّ:

آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (92) :

أي: أبلغه الملك أو الملائكة المكلّفون أن ينزعوا روحه، أو يحضروا نزع روحه، مع تعذيبه، عن ربّه قوله له: الآن آمنت وأسلمت، إذ لا ينفعك إيمانك وإسلامك، والحال أنّك قد عصيت قبل، على الرّغم من استيقانك من آيات ربّك، وكنت من المفسدين في الأرض، بغيا وعدوا.

فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ: أي: فاليوم نجعل أمواج البحر تحملك، وتقذفك، وتلقيك على نجوة من الأرض، ليراك النّاس هالكا، بمياه البحر الذي غرقت فيه، وليصدّقوا أنّك قد غرقت مع الغارقين، فلم ينفعك ادّعاء إلهيّتك، ثمّ ربوبيّتك.

النّجوة: المكان المرتفع من الأرض.

ببدنك: أي مصحوبا بكامل بدنك، لم تأكل الحيتان منك يدا ولا رجلا، ولا شيئا آخر من جسدك.

ويطلق البدن في اللّغة على الدّرع، والمعنى على هذا فاليوم نلقيك على نجوة من الأرض، مصحوبا بدرعك الّذي لبسته، لحماية نفسك من ضربات من يأتي لمقاتلتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت