فهرس الكتاب

الصفحة 5265 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 263

لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً: أي: لتكون لمن خلفك من الكفرة الطغاة الجبابرة الباغين العادين، ولسائر الكفرة المجرمين، علامة جليّة تدلّ على عدل ربّك في عباده، ولتدلّ على عظيم نقمته، متى اقتضت حكمته إنزال نقمته بالطاغين منهم، بعد إمهال طويل، رغبة في أن يؤمنوا، ويسلموا، وقطعا لأعذارهم الّتي يمكن أن يعتذروا بها.

وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ (92) :

في هذه العبارة بيان من اللّه عزّ وجلّ يكشف فيه حال كثير من النّاس، تجاه الآيات الكثيرات الّتي يجريها اللّه في عباده، وفي تصاريفه لكونه.

فحال كثير من النّاس أنّهم يكونون غافلين عنها.

الغفلة: انصراف الذّهن عن ملاحظة الشّيء ومراقبته، على الرّغم من وجوده بذاته، أو وجود أدلّته، وإمكان إدراكه لو لا وجود الصّارف، أو السّهو، الّذي هو بمثابة إطباق الجفنين.

يقال لغة:"غفل عن الشّيء، يغفل، غفولا، وغفلة".

أقول: والصّارف المحدث للغفلة هو انشغال النفس وكلّ حواسّها بلذّات الحياة الدنيا، وزيناتها، وأهواء النّفس منها، وتأثّر الفكر بوساوس الشياطين، وتسويلاتهم، وإطماعاتهم بالباطل.

*** سابعا نصّ سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) الآية (136)

قال اللّه عزّ وجلّ في معرض الحديث عن فرعون وملئه ويلحق بهم جنودهم:

فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت