فهرس الكتاب

الصفحة 5273 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 271

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (25) :

أي: فدبّر اللّه له تدبيرا محكما، فأخذه به أخذ عقاب بعذاب وإغراق له ولجنوده أجمعين.

النّكال: العقاب الشديد الرّادع.

أصل معنى الأخذ: القبض على الشيء، وبالتوسّع في المعنى صار يطلق على ما يؤخذ له. فإذا كان الأخذ للعذاب والعقاب، كان المراد به العذاب والعقاب، وإذا كان الأخذ لغير ذلك كان المراد به ما أخذ له، فأخذ المأكول ليؤكل، وأخذ المشروب ليشرب، وأخذ القادر على العمل ليسخّر، وأخذ القادرين على القتال من قبل قائد الجيش ليقاتلوا. وهكذا.

نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى: أي: عاقبة اللّه بالتعذيب والإغراق في البحر، بعض عقاب كلمته الآخرة الّتي ادّعى فيها الرّبوبية، وكلمته الأولى التي ادّعى فيها الإلهيّة.

ترجّح عندي هذا الرأي من أقوال المفسّرين، بعد النظرة الشاملة في قصّة موسى مع فرعون وقومه، إلى مختلف النصوص التي تحدّثت عنها، والتأمّل فيها بتفكير عميق.

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (26) :

أي: إنّ في ذلك الّذي جرى لفرعون ولمن شدّ أزره من آله وقومه، لعبرة يعتبر بها من يخشى على نفسه من نكال مماثل لما عاقب اللّه به فرعون وكلّ من آزره، وجنّد نفسه لدعم سلطانه الظّالم الغاشم.

العبرة: الاعتبار والاتّعاظ بما مضى، وأصل معنى العبرة من العبور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت