فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 273
(81) قرأ الكسائي: [فيحلّ- ومن يحلل] من فعل:"حلّ، يحلّ".
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [فَيَحِلَ - مَنْ يَحْلِلْ] من فعل"حلّ، يحلّ".
"حلّ يحلّ، وحلّ يحلّ"لغتان عربيتان متكافئتان.
تمهيد:
جاء في هذه الفقرة خطاب لبني إسرائيل عموما المعاصرين لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فمن بعدهم، بمنّة اللّه على أجدادهم الّذين كانوا مع موسى عليه السّلام في سيناء، وهذه المنّة تنسحب على ذراريهم إلى أن تقوم السّاعة، لأنّ نوياتهم الصغرى كانت في ظهور أجدادهم، ولأنّهم بعد خروجهم من بطون أمّهاتهم إلى الحياة الدّنيا حافظوا على انتمائهم إلى أجدادهم واعتزازهم بهم، على ما كان منهم من شرور، وجرائم، ومعصية للّه عزّ وجلّ، وتمرّدهم على رسل ربّهم.
وفي هذا النصّ يمتنّ اللّه على بني إسرائيل بثلاث منن:
المنّة الأولى: أنّ اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنجاهم من عدوّهم فرعون وجنوده، بآية خارقة، هي فلق البحر لهم، حتّى عبروا إلى الشاطئ الآخر، وخرجوا منه سالمين، وأغرق فرعون وجنوده أجمعين في البحر وراءهم، وقذف بأجساد كثير منهم إلى الشاطئ الآخر، لأنّهم كانوا على قرب الوصول إليه.
المنّة الثانية: أنّه واعد رسوله موسى عليه السّلام، وواعدهم معه، أن يكلّمه في جانب الطّور الأيمن، وأن يشهدوا الحدث التكريميّ العظيم، إلّا أنّهم لم يتابعوا موسى إلى جانب الطور، بل تخلّفوا في محلتهم الّتي هم نازلون فيها.