فهرس الكتاب

الصفحة 5276 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 274

ولما تأخّر موسى عن الثلاثين ليلة الّتي كانت في الوعد الأوّل، قبل زيادته عشر ليال أخرى، لامتحان إيمان بني إسرائيل، صنع لهم السّامريّ عجلا ذهبيّا من الحليّ الّتي استعارها الإسرائيليّون من المصريّين قبيل خروجهم من مصر، وقذف في جوفه القبضة الّتي أخذها من أثر الرّسول جبريل عليه السّلام، فصار العجل يخور مثل خوار العجول، فعبدوه إلها من دون اللّه جلّ جلاله، في قصّة سبق بيانها في تدبّر سورة (الأعراف) .

المنّة الثالثة: أنّ بني إسرائيل في سيناء، لمّا تضجّروا إذ لم يجدوا في صحرائها ما يصنعون منه خبزا يأكلونه، إذ كان أكثر طعامهم ألبان البقر والغنم، وبعضا من لحومها، وخافوا على مواشيهم من الانقراض بذبحها والأكل من لحومها، دعا موسى عليه السّلام ربّه، فنزّل عليهم المنّ بدل الخبز، وأطيب منه، وأرسل إلى محلّتهم وما حولها طيور السّلوى، ينالونها بأيديهم، فيذبحونها، ويأكلون من لحومها.

ولاختبارهم كلّفهم اللّه عزّ وجلّ تكليفا دينيّا شرعيّا تعبّديّا، أن يجمعوا من المنّ الذي ينزله عليهم حاجة يوم كلّ واحد منهم ليأكله، وحرّم عليهم أن يدّخروا إلى اليوم الثاني منه شيئا باستثناء اليوم السّادس الذي هو قبل يوم السّبت، فيجمعون من المنّ حاجة يومين، لأنّ السّبت يوم انقطاع عن كلّ عمل دنيويّ، وقد قطع اللّه عزّ وجلّ إنزال المنّ عليهم يوم السّبت.

وحذّر اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل من مخالفة هذا التكليف التعبّديّ، ومن تجاوز حدود اللّه فيه، فمن خالف حلّ عليه غضب اللّه.

لكنّ فريقا منهم قد عصى اللّه فيما أمر به وفيما نهى عنه، متجاوزا بطغيان حدود اللّه، فسقط في مهواة الآثمين الظالمين لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت