معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 275
إلّا أنّ اللّه عزّ وجلّ قد فتح أبواب غفرانه، لمن تاب منهم، وآمن وعمل صالحا، ثمّ اهتدى إلى الاستقامة، والالتزام بطاعة الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه.
التّدبّر التحليلي:
قول اللّه عزّ وجلّ:
يا بَنِي إِسْرائِيلَ قَدْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ... وفي القراءة الأخرى: [قد أنجيتكم] :
والغرض من القراءتين مخاطبتهم بايناس مرّة بأسلوب المتكلّم المفرد، ومخاطبتهم بعد ذلك مرّة أخرى، وهو يتجلّى بعظمة الرّبوبيّة، إذ يستعمل ضمير المتكلّم العظيم.
بهذه العبارة ينادي اللّه عزّ وجلّ بني إسرائيل المعاصرين لرسالة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم فمن بعدهم، ممتنّا عليهم بما فعل مع أجدادهم أيّام موسى عليه السّلام من منن عظيمة، رغبة في أن يحفزهم ذلك إلى القيام بما يجب عليهم من الشّكر له، والإيمان برسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاءهم به عن ربّه، فرسل اللّه جميعا مبعوثون من مرسل واحد، هو ربّ العالمين جميعا، فعلى عباد اللّه جميعا أن يؤمنوا بهم جميعا أنّهم أنبياء اللّه ورسله، أمّا السّلوك الدينيّ فعليهم أن يتّبعوا التالي فالتّالي من التّنزيل الرّبّانيّ الذي يأمرهم اللّه فيه باتّباعه، سواء أكان ذلك في الرّسالة الواحدة، أم في الرّسالات المتتاليات، حتّى آخرها تنزيلا.
فأتباع الرّسل لا يعبدون الرّسل، وإنّما يعبدون من أرسلهم، وعليهم أن يتّبعوا أوامر ونواهي المرسل لاحقا فلاحقا، دون تشبث بالسّابق وتعصّب له.