فهرس الكتاب

الصفحة 5278 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 276

وكلّ مؤمن باللّه ربّ العالمين يعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ عليم حكيم، فما ينسخ من حكم تكليفيّ إلّا بحكم تكليفيّ مثله، أو أحسن منه.

مِنْ عَدُوِّكُمْ: أي: من فرعون وجنوده، إذ أخرجكم من العبوديّة والإذلال، وشقّ لكم البحر، فخلّصكم من متابعة فرعون وجنوده لكم.

وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ... (80) : وفي القراءة الأخرى:

[و وعدناكم] : أي: ووعدناكم وعدا مؤكّدا يصحّ أن يقال فيه: وَواعَدْناكُمْ إذ صيغة"فاعل"تحمل على المبالغة والتحقيق وشدّة الاهتمام والعناية، إذا لم تدلّ على المشاركة.

أي: وعدناكم وعدا مؤكّدا أن نكلّم رسولنا موسى وأنتم حضور في الجهة اليمنى من الوادي الواقع بجانب جبل الطّور، وقد سبق بيان كاف عنه، لدى الحديث عن مكالمة الرّبّ عزّ وجلّ موسى بجانب الطور، وهو راجع إلى مصر من مدين مع أهله.

وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى (80) :

وَنَزَّلْنا عَلَيْكُمُ: أي: وأعطيناكم ووهبنا لكم وأنعمنا ومننّا عليكم، وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ هو العليّ الأعلى، كانت كلّ عطاءاته وإنعاماته على عباده تنزيلا، ولو كانت موادّها وعناصرها موجودة في الأرض، على وجهها أو في باطنها، فالمعطي والواهب عليّ أعلى، وعطاءاته تنزيل من لدنه، بأمره وقضائه وقدره.

المنّ: طعام أنزله اللّه عزّ وجلّ على بني إسرائيل أربعين سنة مدّة إقامتهم في صحراء سيناء وامتدادا إلى برّيّة فاران، في اتّجاه الحجاز، وقد قام هذا الطّعام الّذي كان ينزل كالنّدى على وجه الأرض مقام الخبز.

جاء عند الإسرائيليين في سفر الخروج، الإصحاح (16) : أنّه كان ينزل من السّماء كالندى كلّ صباح، فيكون على الأرض مثل قشور،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت