معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 277
كالجليد على الأرض، وأنّ موسى عليه السّلام قال لبني إسرائيل حينئذ:
هو الخبز الّذي أعطاكم الرّبّ لتأكلوا، التقطوا منه، كلّ واحد منكم على مقدار ما يكفيه ليومه، ونهاهم بشدّة عن أن يأخذوا زائدا عن كفايتهم اليوميّة، وعن أن يدّخروا منه شيئا، وكان هذا تكليفا تعبّديّا.
وكان هذا الطعام ينزل على محلّتهم وعلى ما حولها، ليجمعوه كلّ يوم في الصباح إلّا يوم السبت، فهو يوم حرّم اللّه عليهم العمل فيه لأمور دنياهم، وحاجتهم من المنّ في يوم السبت كانوا يجمعونها في اليوم الذي قبله، وهو اليوم السادس من أيّام الأسبوع، وكان اللّه يحفظه لهم، فلا ينتن ولا يظهر فيه الدّود، بخلاف الأيام الأخرى.
لكن من أخذ في سائر أيام الأسبوع أكثر من حاجته اليوميّة، وأبقى منه شيئا لصباح اليوم التالي، أنتن وظهر فيه الدود الكثير، وعصى ربّه، وخالف شريعته.
وأبقى بعض بني إسرائيل شيئا من المنّ إلى صباح اليوم التالي، فأنتن وتولّد فيه الدّود، وسخط عليهم موسى عليه السّلام، لمخالفتهم أمر الرّب جلّ جلاله.
وقدّر لهم موسى عليه السّلام حاجة الشخص اليوميّة من المنّ بمكيال معروف عندهم، يتّسع لنحو لترين وثلاثة أعشار اللّتر (كما ذكر كاتبو قاموس الكتاب المقدّس) .
ودعا بيت إسرائيل هذا الطعام"منّا".
ووصف الإسرائيليون المنّ بأنّه كبزر الكزبرة أبيض، وبأنّ طعمه كرقاق بعسل.
وجاء في سفر"العدد"أنهم كانوا يطحنونه أو يدقّونه، ويخبزونه.