معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 281
خطاب اللّه عزّ وجلّ لبني إسرائيل، مع مقارنته بالنصوص الكثيرة في القرآن والسّنّة بشأن مغفرة الذّنوب.
ما جاء في القرآن من بيان عن المنّ والسّلوى غير الذي جاء في سورة (طه) :
(1) أنزل اللّه عزّ وجلّ أوّلا بيانا خبريّا عن منّتي المنّ السّلوى اللّتين امتنّ اللّه بهما على بني إسرائيل، وهم في سيناء، بعد خروجهم من مصر، فقال تعالى في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) في العهد المكيّ:
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) .
(2) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في العهد المكّيّ أيضا، النّصّ الذي تدبّرناه آنفا من سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) يخاطب اللّه فيه بني إسرائيل، قبل أن يجري بينهم وبين الرّسول وأصحابه، احتكاك دعويّ، أو صراع جدليّ أو عدائيّ.
(3) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في أوائل العهد المدنيّ، إذ بدأ الاحتكاك الدّعويّ من الرّسول وأصحابه لهم، قوله في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) أوّل سورة من التنزيل المدنيّ خطابا لبني إسرائيل، إذ كان لهم ثلاث قبائل في المدينة:
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) :
أي: وقلنا لأجدادكم: كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وقلنا لهم أيضا ما جاء بيانه في سورة (طه) : وَلا تَطْغَوْا فِيهِ.