فهرس الكتاب

الصفحة 5282 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 280

التنزيل عن اللّه، فموسى قد كان معهم يبلّغهم ما ينزّل اللّه عليه من أحكام وتشريعات آنا فآنا، فهي يقينيّة حتما في عصره.

(3) متابعة الإيمان بالعمل الصالح مدّة من الزّمن يتحقّق فيها أنّه صار من أهل الاستقامة والطاعة.

(4) ثمّ اهتدى في مسيرته في حياته إلى السّير في صراط اللّه المستقيم، طائعا لربّه باختياره الحرّ، دون انحراف وخروج عنه من ذات اليمين، أو من ذات الشمال.

هذه الشروط الثقيلة على بني إسرائيل، ليغفر اللّه عزّ وجلّ للعاصي منهم، المتجاوز حدود ربّه، هي من الإصر الّذي كان على بني إسرائيل.

الإصر: العهد الثقيل. والتكليف الشديد الثقيل.

أمّا في الإسلام الذي حمل رسالته سيدنا محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فإنّ المعاصي مع وجود الإيمان المستقر تكفي فيها للظفر بغفران اللّه، التوبة والاستغفار، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة للذّنب.

ولا يشترط فيها مرور زمن ممتد يعمل فيه التائب عملا صالحا، ولا الاستقامة على صراط الهداية، إلّا بالنّسبة إلى عباد الرحمن المرشحّين لأن يكونوا أئمّة للمتقين، إذا ارتكب أحدهم من كبائر الذنوب كبيرة الإشراك باللّه، أو قتل النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحق، أو الزنا، فمن شروط توبة أحدهم من هذه الكبائر، أن يجدّد إيمانه ويعمل صالحا، كما جاء في سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) .

لقد وضع اللّه عزّ وجلّ في الرّسالة الخاتمة للرّسالات الرّبّانيّة عن عباده، ذلك التكليف الشّديد الثقيل الذي كان على بني إسرائيل، وكانت له ظروفه الزّمنيّة المؤقتة.

هذا ما فهمته من ارتباط الآية (82) بما جاء قبلها، بدءا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت