فهرس الكتاب

الصفحة 5287 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 285

القرّاء العشرة: [لَنُحَرِّقَنَّهُ] بضمّ النّون وفتح الحاء وكسر الرّاء المشدّدة.

وهي وجوه عربيّة صحيحة متكافئة، وفي قراءة تشديد الراء دلالة على أن موسى عليه السّلام شدّد في بعض عباراته إشعارا بأنّه سيبالغ في تحريقه بنار عظيمة.

تمهيد:

في هذه الآيات من (83 - 98) بيان بعض أحداث مكالمة اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام في الوادي المقدّس بجانب الطور، بعد الخروج من مصر مع بني إسرائيل، وعبور البحر.

وكان هذا مبنيّا على وعد من اللّه له بأن يحضر إلى المكان الذي كلّمه فيه، وهو في طريق عودته بأهله من مدين إلى مصر.

وتضمّن هذا الوعد أن يحضر مع قومه بني إسرائيل إلى الوادي المقدّس، وقد كانت مدّة الميعاد ثلاثين ليلة، وبعد ذلك أتمّها اللّه بعشر ليال، فتمّ ميقات ربّه أربعين ليلة.

وتحرّك قلب موسى عليه السّلام بدافع الرّغبة في الحضور بسرعة ابتغاء مرضاة ربّه، ورأى أن يعجل ويأمر قومه أن يلحقوا به متّبعين أثره إلى الوادي المقدّس بجانب الطور.

وولّى أخاه هارون على قيادة قومه، وقال له كما جاء في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :

اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) .

لكنّ جمهور بني إسرائيل لم يطيعوا هارون عليه السّلام في اللّحاق بموسى عليه السّلام، ذاهبا لمناجاة ربّه، وكان يقدّر في ذهنه أنّ جميع بني إسرائيل سائرون على أثره بقيادة أخيه هارون، كما وجّه لهم الأمر بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت