معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 287
لهم فيه، وربّما كان لهارون عليه السّلام دور في بيان أنّهم عصاة للّه في مخادعة المصريّين، وأخذ حليهم على سبيل الاستعارة، والخروج بها معهم ظلما وسلبا بغير حقّ.
وكان بينهم رجل يقال له: السّامريّ من قوم يقال لهم: السّامريّون، وثنيّون يعبدون العجل، دخل في دين موسى منافقا، وفي قلبه عبادة العجل، وقد بصر هذا السّامريّ بأنّ الرّسول جبريل عليه السّلام، كان إذا وقع حافر فرسه على تراب ظهرت فيه آثار عجيبة من ظواهر الحياة، على ما جاء عند المفسّرين رواية عن الحسن، فقبض قبضة من تراب الأمكنة الّتي وقع عليها حافر فرس الرّسول، أو الّتي وقعت عليها قدم الرّسول، فاحتفظ بها عنده.
وأشار على جمهور بني إسرائيل أن يأتوا بالحليّ الّذي استعاروه من المصرّيّين، وكان فيهم أصحاب مهنة صياغة الذّهب، فطلب منهم أن يصنعوا من هذه الحليّ عجلا جسدا، نظير العجول الّتي يصنعها المصريّون آلهة لهم.
وكانت صورة العجل من البقر صورة شائعة في أصنام الوثنّيين، ومنهم المصريّون، والشاميّون الوثنيّون، وعجل المصريّين الّذي كانوا يعبدونه أيام الفراعنة، يدعى:"إيبيس".
فلمّا صنعوه أدخله في خباء، وقذف في جوفه القبضة الّتي كان قد احتفظ بها، فصار هذا العجل الذّهبيّ يصدر عنه بقدر اللّه وقضائه وخلقه خوار كخوار العجول، وأخرجه من الخباء وله خوار.
وعجب جمهور بني إسرائيل من هذه الظاهرة، وأوحى إليهم السّامريّ أنّ هذا هو إلهكم وإله موسى، حلّ في العجل، وأنّ موسى لمّا ذهب لمناجاته نسي مكانه، فهو تائه عنه.