فهرس الكتاب

الصفحة 5292 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 290

وطرد موسى عليه السّلام، السّامريّ من بين قومه، ودعا عليه بمرض جلديّ لا يستطيع معه أن يمسّه أحد، وأن يقول معه لمن يصادفه من النّاس ما بقي من حياته: لا مساس. لا مساس.

وبدأ موسى بعد ذلك يدبّر رحلة الاعتذار والتوبة، مع سبعين رجلا اختارهم من قومه، وأن يذهبوا معه إلى المكان الذي ناجى فيه ربّه في اللّقاءين السّابقين.

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (83) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84) .

هذا البيان معطوف على كلام مطويّ بعد البيان السابق بدءا من قول اللّه عزّ وجلّ: وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ... (77) :

وجاء بأسلوب الاقتطاع من الحدث الماضي الذي قال اللّه فيه لموسى: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (83) ؟.

ودلّ هذا البيان على أنّ هذا الميعاد قد كان ميعادا لموسى ولقومه أن يحضروا جميعا إلى جانب الطّور.

ودلّ على أنّ موسى عليه السّلام قد أمر قومه أن يسيروا على أثره بقيادة أخيه هارون.

ودلّ عدم حضور بني إسرائيل متّبعين أثر موسى عليه السّلام، على أنّ جمهورهم رفضوا أن يلحقوا به، وعصوا هارون فلم يستجيبوا له في السّير على أثر موسى إلى الوادي المقدّس بجانب الطّور، وآثروا البقاء في محلّتهم، وانتظار موسى حتّى يعود من مناجاة ربّه، ويؤكّد هذا قول هارون لأخيه موسى في النصّ: ... إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت