فهرس الكتاب

الصفحة 5297 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 295

قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا ... (86) ؟!

استفهام فيه معنى الإنكار عليهم، إذ لم يستجيبوا لما أمرهم به من اتّباعه سائرين على أثره بقيادة أخيه هارون.

أي: ألم يعدكم ربّكم وعدا حسنا لكم بأن تشهدوا معي مكالمته لي بجانب الطّور؟!. فلم تحضروا، وعصيتم أمري لكم، بأن تسيروا على أثري، وعصيتم أمر أخي هارون، وتمرّدتم عليه.

أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ؟!. أي: أنتظرتم زمنا طويلا عودتي، فطال عليكم الزّمن؟!. إنّها عشر ليال فقط، مدّها ربّي لامتحان صدق إيمانكم، ووضوح معرفتكم لربّكم، الّذي هو الإله الذي يجب أن تعبدوه وحده، ولا تشركوا بعبادته شيئا.

إنّ زيادة عشر ليال في الميعاد ليس من شأنها أن تفسد عقيدة صحيحة راسخة، لو كانت موجودة فعلا في قلوبكم، وواضحة في أذهانكم.

العهد: يطلق في اللّغة على الزمن، وهذا المعنى هو المناسب هنا بحسب السّباق والسّياق، واللّه أعلم.

أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... ؟!. أي: بل أَأردتم أن تعصوا ربّكم، بدافع من أهوائكم ورغباتكم، وهو الأمر الذي يكون سببا في أن يحلّ عليكم انتقام اللّه منكم بسبب غضبه عليكم.

فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) : أي: فلم تلحقوا بي، ولم تسيروا على أثري إلى الوادي المقدّس بجانب الطّور، بقيادة أخي هارون، وتمرّدتم عليه، ولم تطيعوا أمره لكم باتّباعي.

قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا ... وفي القراءتين الأخريين بضم الميم وبكسرها، وهي لغات والمعنى فيها واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت