فهرس الكتاب

الصفحة 5298 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 296

إخلاف الموعد: عدم الوفاء به.

مَوْعِدَكَ: من إضافة المصدر إلى المفعول به، أي: موعدنا إيّاك.

أي: ما أخلفنا موعدنا إيّاك الّذي وعدناك فيه أن نسير في أثرك إلى جانب الطور، بقيادة أخيك هارون، ونحن نملك من أنفسنا الجرأة على تنفيذ الوعد الّذي كان منّا، وهو أن نسير على أثرك.

وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ ... وفي يالقراءة الأخرى: حملنا. أي: ما كنّا نملك جرأة للحضور معك وربّك يكلّمك، إذ كنّا خائفين من أن ينتقم منّا ربّنا، لأنّنا كنّا مرتكبين لذنب كبير، حملنا وحمّلنا به أوزارا من الإثم، إذ كنّا قد أخذنا من المصريين حليّا على سبيل الاستعارة، ونحن نقصد سلبهم إيّاها، لأنّنا خارجون من مصر خروجا نهائيّا، والمصريّون لا يعلمون ذلك، فإذا كانت هذه الحليّ معنا كانت شاهدة علينا بإثمنا الكبير، فاجتمع رأينا على أن نتخلّص منها، وحرّضنا السّامريّ على وجوب التخلّص منها، وتقديمها للإلة فجمعناها لهذا الأمر.

أقول: هذا من مزالق إبليس وشياطينه من الجنّ، والإنس، كالذي يوسوس له الشيطان أن لا يصلّي، ولا يحضر مجالس الذكر والعلم الديني، لأنّه مرتكب لبعض كبائر الإثم، فهو يخجل من ربّه فيبتعد.

فَقَذَفْناها: أي: فتخلّصنا منها بأسلوب القذف، وهو الرّمي بقوة.

فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوارٌ ...: هذا بيان من اللّه عزّ وجلّ، أي: وزيّن لهم السّامريّ أن يصنعوا منها عجلا، شبيها بعجل المصريّين الذي يعبدونه:"إبيس"إذ رأى في نفوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت