فهرس الكتاب

الصفحة 5300 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 298

خاصّة، إذا دخلت فيه ريح بشيء من القوّة أعطى صوتا. ألم يروا متفكّرين أنّ الشّأن الأعظم الدّالّ على أنّه جامد كسائر الجمادات، أنّهم إذا كلموه لم يجبهم بشيء، فهو لا يرجع إليهم قولا، جوابا لهم على ما يخاطبونه به، وأنّه لا يملك لهم أن يدفع عنهم ضرّا، أو يجلب لهم نفعا.

والمعنى: هل انطمست بصائرهم، فهم لا يرون هذه الحقائق عن عجلهم الذّهبيّ، فالمراد الرّؤية العلميّة الفكريّة، ذات الأدلّة من الحسّيّات.

أَلَّا: أصلها:"أن"و"لا"أدغما فصارت العبارة: أَلَّا"أن"هذه هي المخفّفة من الثقيلة، وهي عاملة، واسمها ضمير الشأن واجب الحذف عند النحاة. وجملة: [لا يرجع إليهم قولا] هي الخبر. أي: لا يرجع إليهم العجل قولا ما، جوابا على ما يسألونه، أو يخاطبونه أو يخاطبونه به.

يقال لغة:"رجعه"متعدّيا، مثل:"أرجعه"ولفظ"أرجعه"لغة هذيل.

وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (89) : هذه الجملة معطوفة على الجملة السابقة لها، الّتي هي خبر"أن"المخففة من الثقيلة.

وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) :

جاء تأكيد الكلام وتحقيقه بعبارة: لَقَدْ للدّلالة على أنّ ما قاله الإسرائيليّون في سفر الخروج، من أنّ هارون عليه السّلام، هو الّذي صنع لهم العجل بالإزميل، كذب وافتراء عليه.

وذلك لأنّ هارون لمّا رآهم قد صنعوا العجل، وصار له خوار كخوار العجول، قال لهم: إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ أي: أأكّد لكم بأنّه ليس في خوار العجل إلّا امتحانكم، لكشف صحّة إيمانكم بربّكم، وسلامة فهمكم لمعنى ربوبيّة الرّب جلّ جلاله، وأنّ الرّبوبيّة لا تكون في شيء، لمجرّد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت