معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 300
العكوف على العجل، حتّى يرجع إلينا موسى، الّذي تاه عن إلهه، ولا ندري ما ذا حدث له، ولا ما ذا أصابه.
وهنا يأتي موقع قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
[سورة الأعراف (7) : الآيات 152 إلى 154]
إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِها وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154)
وقد سبق تدبّر هذه الآيات في موضعها من سورة (الأعراف) .
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (طه) :
[سورة طه (20) : الآيات 92 إلى 94]
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)
: لقد ذهبت اندفاعة الغضب الأولى الّتي جعلت موسى عليه السّلام، يأخذ برأس أخيه يجرّه إليه، وبدأ دور المحاسبة الّتي فيها هدوء ما.
ولعل هذا قد كان وهم جلوس، وهارون عليه السّلام عن يمين موسى، وموسى يقبض على لحية أخيه يسائله، وقد يأخذ برأسه يهزّه أحيانا.
قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) :
أي: ما منعك من أن تتركهم وتتّبعني، إذ رأيت جماهيرهم ضلّوا ومعك أهل الثّبات على الحقّ؟!. وما حملك على أن لا تتّبعني في هذه الحالة؟!.