معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 306
وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، لفظ موعد يدلّ على المصدر، وعلى زمانه، وعلى مكانه.
وبعد إصدار موسى عليه السّلام، حكمه على السّامري، وبيان عقوبته في الدنيا، أراد أن يري السّامريّ، ويري الّذين عبدوا العجل من قومه بني إسرائيل، وسائر قومه، مهانة إلههم العجل، وضعفه، وأنّه جماد مثل سائر الجمادات فقال للسّامريّ:
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) :
أي: وانظر إلى عجلك الذهبيّ الّذي اتّخذته إلها، وأقمت عنده ملازما عبادته، ودعوت بني إسرائيل إلى عبادته، انظر بعينيك ما ذا سنفعل به.
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفًا: أي: بقيت ملازما لعبادته كلّ نهار مضى عليك من يوم صنعه، أنت ومن عبده معك من بني إسرائيل.
وجاء التعبير بعبارة: ظَلْتَ لأنّهم كانوا يفارقونه ليلا إلى خيامهم.
يقال لغة:"ظلّ نهاره يفعل كذا، وظللت، وظلت، وظلت"لا يقال ذلك إلّا في حال الملازمة في النهار.
عاكِفًا: أي: مقيما ملازما ملازمة عبادة له.
لَنُحَرِّقَنَّهُ: أي: لنوقدنّ عليه النار حتّى ينصهر، ويرى بنو إسرائيل أنّ هذا الإله الّذي عبده من عبده منهم، لم يستطع أن يدفع عن نفسه التّحريق والصّهر، وأنّه جماد كأيّ جماد آخر.
ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) : أي: ثمّ بعد أن نجزّئه