فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 320
يسير على سطحها إلى تصوّر احتمالات عوج إلى واد، أو ارتفاع إلى هضبات، أو انخفاض منها إلى منخفضات.
وفي هذا المشهد بيان أنّ المبعوثين يجدون أنفسهم ملجئين إلى اتّباع الداعي لهم من الملائكة، والسّير إلى جهته، ليحشرهم سوقا وجمعا إلى موقف حساب ربّهم لهم.
وجاء في بيان آخر من القرآن المجيد، أنّ الكافرين يحشرون إلى الجهة الّتي تقرّب النّار إليها، وأنّ المؤمنين يحشرون إلى الجهة الّتي تزلف الجنّة إليها. وأنّ كلّ فريق منهما يعرف بعلامات فارقات، فالكافرون يكونون سود الوجوه، إذ تشتدّ الزّرقة فيها، حتى تكون سوادا. والمؤمنون يكونون بيض الوجوه، ولو كانوا في الحياة الدنيا من ذوي الجلود السّوداء.
وجاء في هذا المشهد، بيان أنّ الداعي من الملائكة يسوق من يحشرهم سوقا مستقيما، لا عوج له في سوقه، لأنّه يسوق بالحقّ والعدل، ويسير على أرض مستوية ملساء في كلّ جهاتها.
ومن لقطات هذا المشهد الرّهيب، أنّ كلّ الأصوات تكون ساكنة سكونا تامّا، إلّا ما يهمس به المسوقون إلى محشرهم في أحاديث سرّيّة يخفضون فيها أصواتهم إلى دركة الهمس الّذي يكاد لا يفهم منه كلام.
ومن لقطات هذا المشهد يومئذ، بيان أنّ الشّفاعة من أحد مهما علت منزلته عند ربّه، لأحد من العاصين، لا تنفع المشفوع له، إلّا شفاعة من أذن له الرّحمن بأن يكون من الشّفعاء، ورضي له في شفاعته قولا يقوله بشأنها، والقول في الشفاعة يتناول المشفوع له، والمشفوع فيه، فمن يأذن اللّه له بأن يكون من الشّفعاء، لا يقبل منه قولا بأن يغفر لمن مات كافرا.