فهرس الكتاب

الصفحة 5325 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 323

لا تَرى فِيها عِوَجًا: العوج: هو في اللّغة الانحناء والالتواء وعدم الاستواء في المعنويّات، كسوء الخلق، والانحراف عن الدين الحقّ.

ويقال:"قول به عوج"أي: منحرف عن القصد.

والعوج: بفتح العين، يطلق في اللّغة على الميل والانحراف في المادّيات، كالطريق الأعوج، والرّمح الأعوج.

وظاهر العبارة القرآنيّة هنا استعمال عِوَجًا بكسر العين للدّلالة على عدم وجود ميل أو انحراف في الأرض، وهي من المادّيّات، على خلاف أصل الاستعمال اللّغويّ، فالعوج في المادّيّات، والعوج في المعنويات.

أقول: الذي أراه أنّ استخدام عِوَجًا هنا بكسر العين، بدل"عوجا"بفتح العين، يراد به الدّلالة على أنّ أرض المحشر، كما تكون مستوية بمقتضى صيرورتها قاعا صفصفا، في كلّ جهاتها، فإنّك يا أيّها المتلقّي لهذا البيان إذا كنت في أرض المحشر، فإنّك لا ترى فيها أيضا من سلوك الملائكة أو من أحداث ذلك اليوم ما فيه عوج معنويّ، ولا مرتفعات ومنخفضات معنويّة، مخالفات للاستواء المطلوب بمقتضى حكمة اللّه وعدله.

وَلا أَمْتًا: أي: ولا ترى فيها انخفاضات ولا ارتفاعات معنويّة أيضا. الأمت: هو في اللّغة: الاختلاف في المكان ارتفاعا وانخفاضا، ورقّة وصلابة.

إنّ نسف الجبال وتذريتها متناثرة الأجزاء كالرّمال، ودقيق التراب، حدث من أحد عشر حدثا يجري في الجبال، قبيل الساعة وعند قيامها.

وقد جاء تفصيل هذه الأحداث مع ما يدلّ عليها من القرآن لدى تدبّر الآية (3) من سورة (التكوير/ 81 مصحف/ 7 نزول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت