معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 325
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدّرس: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ ... (108) :
أي: يكون بعد البعث وانطلاق النّاس ينسلون مسرعين في اتّجاهات مختلفات، أن يدعوهم الدّاعي من الملائكة، إذ يصيح فيهم لاتّباعه، بغية المثول في محكمة العدل الرّبّانيّة يومئذ.
فالمؤمنون يتّبعون الداعي إلى موقف محاكمتهم قريبا من الجهة الّتي تزلف إليها الجنّة.
والكافرون يتّبعون الداعي إلى موقف محاكمتهم قريبا من الجهة الّتي تقرّب إليها النار.
الدّاعي: اسم"فاعل"و"أل"للجنس، فهو يصلح لأن يراد به واحد شائع، أو أكثر على التوزيع.
ونصوص جمع الكافرين وسوقهم زمرا إلى الجهة الّتي تقرّب إليها النار، وجمع المؤمنين وسوقهم زمرا إلى الجهة الّتي تزلف إليها الجنة، تدلّ على أنّ الدّاعين متعدّدون، وأنّ لكلّ فريق أو زمرة داعيا من الملائكة.
وقد سبق في نجوم التنزيل قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :
يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ (7) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) .
نُكُرٍ: أي: شديد صعب.
خُشَّعًا أَبْصارُهُمْ: أي: يرمون بأبصارهم نحو الأرض منكسرة.
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ: أي: إذا سمعوا صوت الدّاعي توجّهوا له