معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 341
تمهيد:
سبق في الملحق الرابع لتدبّر سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) تدبّر النّصوص القرآنيّة الّتي جاء فيها لقطات متفرّقات من قصّة خلق آدم وما رافقه من أحداث، ضمن تدبّر تكامليّ. وظهر لنا أنّ النصوص المتفرّقة تتداخل فيما بينها تداخلا تكامليّا، كتشبيك أصابع عدد من الأيدي بمقدار عدد النّصوص، تشابكا تكامليّا، وبتشابكها جميعا تكتمل القصّة المراد بيانها في القرآن المجيد.
وهذا النصّ الوارد في هذا الدرس من دروس سورة (طه) واحد من هذه النصوص، ولهذا فإنّي أقتصر هنا على تدبّر فقرات هذا الدرس، دون بسط النظرة التكامليّة بينه وبين النّصوص الأخرى الواردة حول ما جاء فيه، وأقتصر على ما تدعو الحاجة إلى ذكره.
وصلة هذا الدرس بما سبقه من دروس السورة، ما جاء فيها من بيان وجوب طاعة اللّه عزّ وجلّ فيما ينزل على عباده من ذكر، ليعملوا بأوامره ونواهيه، كما سبق بيانه، والتحذير من الإعراض عنه إذ يحمل بسبب إعراضه عنه يوم القيامة وزرا، مع بيان أمثلة تاريخيّة تتضمّن أن الذين أعرضوا عن ذكر اللّه لهم، عوقبوا عقابا شديدا في الدّنيا، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى.
ومن الأمثلة التي سبق بيانها في السورة، ما نزل بفرعون وملئه وجنودهم، بسبب إعراضهم عن الذّكر الّذي بلّغهم إيّاه موسى وهارون عليهما السّلام، وما نزل بجمهور بني إسرائيل في التيه، إذ أعرضوا عن ذكر اللّه لهم، باتّخاذهم العجل، وما نزل بالسّامريّ، من عقاب ربّانيّ.
وفي هذا الدّرس السادس إلماح إلى عقاب اللّه عزّ وجلّ لإبليس إذ أدبر وتولّى عن ذكر اللّه المتضمّن أمره له بأن يسجد لآدم، وإلماح إلى