فهرس الكتاب

الصفحة 5346 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 344

ومحافظته على ما علّمه ربّه تكون باستذكاره آنا فآنا حتّى لا يمسح من ذاكرته، لكنّ آدم ترك استذكار ما علّمه اللّه إيّاه، فكان من نتائج هذا التّرك بمقتضى سنّة اللّه في النّاس أن يمسح من ذاكرته كثير منه.

أصل معنى"النّسيان"التّرك، ويتولّد عنه في سنّة اللّه"النّسيان"بمعنى المسح من الذّاكرة.

هذا الأمر قد دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية فَنَسِيَ أي:

فترك المحافظة على ما علّمه اللّه إيّاه، فمسح من ذاكرته قسم كبير منه، وبهذا ندرك أنّ عبارة"فنسي"استعملت بمعنى التّرك وبمعنى المسح من الذّاكرة، للعلم الذي علّمه اللّه إيّاه.

المجال الثاني: مجال السّلوك، وعهد اللّه لآدم في هذا المجال قد كان بتكليفه أن لا يأكل من الشّجرة الّتي ابتلاه اللّه بالنّهي عن الأكل منها، إذ أدخله اللّه الجنّة وأدخل زوجه إدخال امتحان لا إدخال جزاء.

لكنّ آدم سقط في الامتحان، إذ استجاب لوساوس إبليس الشيطان، وانخدع بإغراءاته وتسويلاته.

ودلّت النصوص القرآنيّة على أنّ إبليس لعنه اللّه، قد اتّخذ مختلف الوسائل الإغرائيّة، حتّى دلّاه وزوجه في بئر المعصية شيئا فشيئا، إلى أن أوصلهما إلى التّجرّؤ على الأكل من الشجرة الّتي حرّم اللّه عليهما في امتحانهما أن يأكلا منها، فلمّا ذاقاها بدت لهما سوءاتهما الجسديّة، وانكشفت سوءاتهما النّفسيّة، فغوى آدم وغوت زوجه، بالمعصية للّه عزّ وجلّ كما قال اللّه عزّ وجلّ في الآية (121) من هذا النصّ، الذي نتدبّره:

وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (121) .

ودلّت معصية آدم بالأكل من الشجرة المحرّمة تأثّرا بوساوس إبليس الشيطان وتسويلاته، على أنّه لم يكن ذا عزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت