فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 345
العزم: الإرادة القويّة الّتي لا تستجيب لمؤثّرات أشدّ المغريات، ولا تضعف مع المصائب الكبرى، الّتي تحتاج إلى صبر عظيم.
ولم يكن آدم حين معصيته نبيّا معصوما، لكنّه هو وزوجه اعترفا بمعصيتهما، واستغفرا من ذنبهما، وتابا إلى بارئهما.
وبعد حين اجتبى اللّه آدم فجعله نبيّا ورسولا إلى ذرّيّته.
والتكليف في هذا المجال هو ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا أي: لم نجد له إرادة قويّة لا تستجيب للمغريات، ولا تضعف أمام المصائب الشديدة.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى (116) .
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي لبياننا هذا الحدث الذي جرى في وقت قولنا للملائكة اسجدوا لآدم.
وقد علمنا من جمع النصوص، ومن النظر إلى التكامل فيما بينها أنّ هذا الحدث جرى بعد المباراة بالعلم، الّتي أجراها اللّه عزّ وجلّ بين الملائكة وبين آدم، وتفوّق فيها آدم إذ سبق أن علّمه اللّه الأسماء كلّها، أي: الصفات، والألفاظ الدالّة على المعروضات على الملائكة.
اسْجُدُوا لِآدَمَ: السّجود: هو في اللّغة إحناء الظّهر، والتّطامن، وغايته تكون بوضع الجبهة على الأرض. وهو في الاصطلاح الشرعي، يكون بوضع الجبهة على الأرض مع الكفّين والرّكبتين والقدمين.
وهذا السّجود الذي أمرت به الملائكة، وأمر به إبليس المندسّ فيهم نفاقا، هو سجود احترام وتكريم، لا سجود عبادة.
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى: أي: فسجد الملائكة كلّهم أجمعون ما