فهرس الكتاب

الصفحة 5348 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 346

جاء في نصّ سورة (ص) . أمّا إبليس فلم يكن من الملائكة، لكنّ الأمر بالسّجود لآدم قد كان موجّها له أيضا، إذ كان مندسّا فيهم كواحد منهم، وشاءت حكمة اللّه أن يكشف نفاقه، فلم يسجد مع الملائكة كما سجدوا، بل أبى أن يسجد بعناد وإصرار واستكبار.

"أبى": أي:"رفض، وكره، ولم يرض، واستعصى". يقال لغة:

"أبى عليّ، يأبى، إباء، وإباءة". وكلّ معاني"أبى"منطبقة على إبليس، ودلّت محاكمة اللّه له على إصراره، وعناده، وشدّة رفضه، وكفره بإلهيّة اللّه مع إيمانه بربوبيّته.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) :

دلّت الفاء الّتي هي في اللّغة للتّرتيب مع التعقيب، على أن قول اللّه عزّ وجلّ: فَقُلْنا يا آدَمُ قد كان عقب إباء إبليس وإصراره بعناد شديد، أن يطيع اللّه في السّجود لآدم، أو يستغفر من معصيته.

ولا بدّ أن نفهم أنّ هذا الإباء يراد به الإباء الذي استقرّ عليه إبليس، بعد آخر جلسة من جلسات محاكمة اللّه له، والذي استقرّ بناء عليه حكم اللّه عليه بالإخراج والإهباط والطّرد، والحكم عليه باللّعنة الدائمة، والحكم عليه وعلى من اتّبعه بأنّ جهنّم جزاؤهم جزاء موفورا، على مقدار وفرة كفرهم وجرائمهم وأنواع طغيانهم.

لقد حذّر اللّه عزّ وجلّ آدم وزوجه الّتي اشتقّها من ضلع من أضلاعه، من مكايد إبليس، وأبان لآدم أنّه عدوّ له ولزوجه، لأنّها في تكوينها جزء مستخرج منه، فعداوة إبليس له تسري إلى زوجه، وفي بعض النصوص الأخرى، أبان اللّه عزّ وجلّ عداوة إبليس لآدم ولكلّ ذرّيّته.

وظاهر أنّ العدوّ الّذي كانت عداوته بسبب أمور أفضت به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت