فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 347
العذاب الخالد في الجحيم، لا يريد بعدوّه إلّا السّوء والشّرّ، والمصير الأبديّ في العذاب، لينال مثل عذابه، أو أشدّ من عذابه.
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (117) :
يدلّ هذا البيان على وجود مطويّ محذوف، وهو أنّ اللّه عزّ وجلّ وعد آدم أن يدخله وزوجه الجنّة دخول ابتلاء، لا دخول جزاء وبقاء، ويمكن تقدير المحذوف بنحو ما يلي:
وقلنا: يا آدم سندخلك وزوجك الجنّة دخول امتحان وابتلاء، فإذا دخلتما فيها فلا تمكّنا إبليس من إغوائكما، وإيقاعكما في معصية ربّكما، فيتسبّب في إخراجكما من الجنّة عقوبة لكما، وعندئذ تتعرّض يا آدم لتحمّل الشقاء ومتاعبه في الحياة على الأرض، أي: وتتحمّل زوجك وذرّيّاتكما فيه مثل ذلك.
وفي هذا إعلام ضمنيّ: بأنّ معصيتهما لأوامر اللّه ونواهيه وهما في الجنة ممتحنان، عقابه الإخراج منها إلى الأرض.
الشقاء: يطلق على كلّ ما لا يسرّ الإنسان من أمور، وعلى ما يخالف رغبته ومطلوبه، من أدنى المكاره إلى أشدّ المؤلمات.
والمراد بالشقاء في الحياة الدنيا على ظهر الأرض، ما فيها من متاعب الكدّ والكدح في العمل لاكتساب الرزق، وما فيها من متاعب الأوجاع والأسقام، وتحمّل مكاره القلق والخوف والهمّ والحزن ونحو ذلك.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 8 ... 347
لمّا كان الرّجل هو المسؤول الأوّل عن كسب رزقه ورزق أسرته على ظهر الأرض، قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لآدم: فَتَشْقى ولم يقل له فتشقيا، أي: فستضطر لأن تكون الأكثر تحمّلا لعناء الكدّ والكدح في العمل، لاكتساب رزقك، ورزق أسرتك.