فهرس الكتاب

الصفحة 5351 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 349

اللّزوم الذهني، وقد جاء في القرآن التّصريح بأنه ليس في الجنّة زمهرير، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإنسان/ 76 مصحف/ 98 نزول) بشأن أصحاب الجنّة:

وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا (13) .

أي: لا يرون فيها شمسا ولا يجدون فيها زمهريرا.

الأرائك: المقاعد المنجّدة الوثيرة، مفردها:"أريكة".

هذه المطالب الأربعة هي قصوى مطالب الجسد الأساسيّة مع الزوجة في حياة الامتحان، وقد سبق أن علمنا أنّ دخول آدم وحوّاء الجنّة، قد كان دخول ابتلاء لا دخول جزاء وبقاء.

قول اللّه عزّ وجلّ:

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى (120) :

فَوَسْوَسَ: الوسوسة: هي في اللّغة الصّوت الخفيّ. والوسوسة والوسواس: حديث النّفس.

ووساوس الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدّم، تأتي على صورة خواطر تزيّن فعل الشّرّ والإثم، لحمل الإرادة على التّنفيذ.

ولا ندري كيف وسوس الشّيطان إلى آدم، وقد يكون قد ظهر له بصورة ملك من الملائكة، أو بصورة جنّيّ من الصالحين، أو غيّر من شكله تنكّرا.

ويظهر أنّ ما تضمّنه هذا النصّ هو بداية الحركة الكيديّة الإغرائيّة، من إبليس الشّيطان بالوسوسة، الّتي اتّخذت أسلوبا غير مباشر، حتّى تصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت